أحمد بن يحيى العمري
5
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
[ الجزء الخامس عشر ] [ شعراء العباسيين ] مقدمة التحقيق - 1 - هذا هو السفر الخامس عشر من تلك الموسوعة الكبرى التي صنفّها شهاب الدين ، أحمد ابن يحيى بن فضل الله العمري . ومسماها ( مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ) ، وينتمي هذا الكتاب إلى تلك المرحلة التي اصطلح عليها دارسو الأدب بالمرحلة المتأخرة ، وكانت لهم فيها آراء مختلفة وقفت عندها في مقدمة تحقيقي مقدّمة كتاب ( الدرّ الفريد وبيت القصيد ) لمحمد بن أيدمر المستعصمي ، وخلاصة الأمر أنّ هذه المرحلة بحاجة إلى ( إعادة قراءة ) بحيث تضعها في مكانها الموضوعي الحقّ بعيدا عن النعوت المتسرّعة ، والألقاب غير المنهجية . ويعجب المرء وهو يتابع حياة العمري ، ومسرد مؤلفاته كيف تسنّى له أن يرفد المكتبة العربية بهذا النتاج العلمي الغزير في سنيّ حياته القصيرة التي لم تبلغ الخمسين عدّا ، فقد ولد سنة 700 للهجرة ، وتوفي سنة 749 للهجرة في أصحّ الأقوال ، فإذا أضفنا إلى هذا انشغاله بالحياة العامة من حيث عمله مع والده في ديوان الإنشاء بدمشق ، واتصاله المباشر بالملك الناصر إذ " صار يقرأ البريد له ، وينفذ المهمات " « 1 » ، أقول إذا تأمّلنا هذا كلّه أدركنا أنّ العمري كان منصرفا بكلّيته إلى التحصيل ، والدرس ، والتأليف وخصوصا حين يبتعد عن الدنيا وشواغلها ، فهذا هو التفسير المنطقي الذي يحلّ تلك الإشكالية : قصر العمر وغزارة التأليف . وحين نعود إلى تصانيفه نجد أنّ من يترجم له يقدّم مسردا بستة عشر كتابا عدا ( مسالك الأبصار ) ، وواحد من هذه الكتب يقع بمجلدات هو [ فواضل السّمر في فضائل آل عمر ] الذي يقع بأربعة مجلدات ، وهي تشير بمجموعها إلى حقول معرفية متنوعة عالجتها تلك الكتب مثل الأدب ، والتاريخ ، والبلدان ، وصناعة الإنشاء ، وغيرها ، ولم يكتف العمري بما بين يديه من تراث عربي ضخم يجول في جنباته بل رنا بعيون قوية إلى ما لدى [ الآخر ]
--> ( 1 ) التعريف بالمصطلح الشريف . ابن فضل الله العمري ، مقدمة التحقيق ، بقلم محمد حسين شمس الدين . دار الكتب العلمية ، بيروت . الطبعة الأولى . سنة 1988 . ص 5 .